ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
515
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وفي القاموس : اللمي مثلثة اللام سمرة الشفة أو شربة سوداء فيها ، وهذا لأنخ عن وصمة فلذا أسند إبدائها إلى الوهم الذي شأنه الكذب ( [ وثغرها تذكّرت ما بين العذيب ] ) تصغير عذب ، والعذب : المستساغ من الطعام والشراب ، أو أعذب تصغير ترخيم ، والأعذبان البريق والخمر [ وبارق ] أي الثغر الشبيهة بالبرق ، يعني ما أبدى لي وهم شفتها وثغرها ، وأدرج في إبداءها شائبة يقص في شفتها تذكرت ما بين ريق فمها وثغرها ، من لسانها الذي تلذذت به ، وبمصها ، ودفعت ما في إلقاء الوهم من التردد في كمال حبها . وجعل الشارح العذيب بمعنى الشفة ، وما بين العذيب وبارق بمعنى البريق ، ولعل ما ذكرنا أعذب ( [ ويدكّرني ] ) الوهم من الإدكار [ من قدّها ومدامعي ] بيان لما بعده قدم عليه [ مجرّ ] مفعول يذكرني [ عوالينا ] جمع عالية وهي أعلى القناة أو رأسها أو نصفه الذي يلي السنان [ ومجرى السّوابق ] " 1 " أي جريان سوابق الخيل يعني يذكرني الوهم قدها ومدامعي الجارية كسوابق الخيل الذين جروا الرماح ، ففيه تشبيه تمثيل ، لصورة قدها الساكنة في العين المضمة بالمدامع الجارية للعوال ، فنعما تضمين هذا التشبيه بمجاوزة خيال القد في المد ، مع فقد زاد الشاعر في البيت الأول على الأصل بالتورية ، ونعم التورية إذ لا تورية أروج مما هي في بيان حال المهوية ، سيما حال ذكرناها ، وفي الثاني تشبيه النبية الذي ظهر بالتوجيه الوجيه الذي له فضل عند ذويه ، إذ الأصل بيت أبي الطيب في مطلع قصيدة له أعني : تذكّرت ما بين العذيب وبارق * مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق والمعنى : أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين المعروفين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ، ويسابقون على الخيل فيما بينهم ، مفعول تذكرت أبدل منه مجر عوالينا أو ظرف تذكرت أو ظرف مجرو ، وقد جوز تقديم الظرف على المصدر ، والمفعول مجر ، وعرف بهذا أن التضمين نوعان : ما بقي فيه المضمن
--> ( 1 ) لما هو : سمرة باطن شفتيها . ثغرها : مقدمة أسنانها . العذيب . وبارق : موضعان في الأصل ، والأول تصغير عذب ، وهو الريق والعذوبة من أوصافه مرادا به الشفة وهي محله ، والثاني وصف بمعنى لامع ، وما بينهما كناية عن الريق ، وهو الذي يتذكره بعد الوهم . قدّها : قامتها . وفي البيت الثاني تشبيه ضمني . وانظر الإيضاح : ( 364 ) .